آقا ضياء العراقي

23

بدائع الافكار في الأصول

موضوعات مسائل علم الأصول حيثيات تعليلية مثلا مسألة حجية خبر الواحد من مسائل العلم وموضوعها هو الخبر والمحمول المبحوث عنه في هذه المسألة هو كونه حجة وهو من عوارض الخبر بما هو خبر لا من عوارض موضوع علم الأصول اعني الأمر الكلي المبهم بسبب تعنونه بكونه خبرا ضرورة أنه لا معنى لان يقال هل الامر الذي يكون نتيجة البحث إلى آخره حجة في حال تعنونه بكون خبر الواحد وهكذا الحال في جملة من مسائله الأخرى ( فالتحقيق ) أن علم الأصول لا موضوع له يبحث فيه عن عوارضه الذاتية بل الموجب لكونه علما واحدا في عرض العلوم هو اعتبار من دونه لتحصيل الغرض المترتب عليه وقد أشرنا فيما سبق أن كون جملة من المسائل علما واحدا لا يتوقف على وجود موضوع يبحث في تلك المسائل عن عوارضه الذاتية . [ الجهة السابعة ] في تعريف علم الأصول ( الجهة السابعة ) في تعريف علم الأصول وتمييز مسائله عن مسائل الفقه وقد اشتهر تعريفه بأنه هو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية ثم أضاف اليه بعضهم كلمة أو ما يتعلق بالعمل مع الواسطة ليشمل التعريف الأصول العملية ( ولا يخفى ) ما في هذا التعريف بذاته ومع إضافته أما ( أولا ) فلما تقدم في أول الكتاب من أن لفظ العلم يستعمل في معينين ( أحدهما ) أدراك الشيء وانكشافه كما هو في نفس الامر ( وثانيهما ) القواعد النظرية التي يبحث فيها وهو المراد من لفظ العلم إذا اطلق في مثل المقام فقيل العلم الفلاني موضوعه كذا والغرض منه كذا وتعريفه كذا وعليه فتعريف العلم بمعنى القواعد بالعلم بمعنى الادراك يكون من تعريف الشيء بما يدل على غيره ويكون لفظ العلم في التعريف المزبور مستدركا ويلزم الاقتصار على لفظ القواعد ( وثانيا ) أن لفظ الاستنباط ظاهر في أن القواعد المذكورة تكون واسطة في اثبات الاحكام المستنبطة وسببا للعلم بها وعليه يلزم خروج مباحث الأصول العملية عن علم الأصول مع أنها من أهم مباحثه لأن مضامين الأصول العملية إما أن تكون أحكاما شرعية مستنبطة من أدلتها سواء كانت احكاما طريقية أم احكاما فرعية بناء على جعل الحكم المماثل وإما أن تكون أحكاما عقلية قد ثبتت بادلتها وعلى كل حال فلا يمكن اثبات حكم شرعي آخر بها